الذهبي

14

العقد الثمين في تراجم النحويين

عمرو على الأشهر ، ولد في أيام النبوة وحدّث عن عمر ، وعلي ، وأبي بن كعب ، وأبي ذر ، وعبد اللّه بن مسعود ، والزبير بن العوام ، وطائفة . وقال أبو عمرو الداني : قرأ القرآن على عثمان ، وعلي . قرأ عليه ولده أبو حرب ونصر بن عاصم الليثي ، وحمران بن أعين ، ويحيى بن يعمر . قلت : الصحيح أن حمران هذا إنما قرأ على أبي حرب بن أبي الأسود نعم . وحدث عنه ابنه ، ويحيى بن يعمر ، وابن بريدة ، وعمر مولى غفرة ، وآخرون . قال أحمد العجلي : ثقة ، كان أول من تكلم في النحو . وقال الواقدي : أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقال غيره : قاتل أبو الأسود يوم الجمل مع علي بن أبي طالب ، وكان من وجوه الشيعة ، ومن أكملهم عقلا ورأيا . وقد أمره علي رضى اللّه عنه بوضع شيء في النحو لمّا سمع اللحن . قال : فأراه أبو الأسود ما وضع ، فقال علي : ما أحسن هذا النحو الذي نحوت ، فمن ثمّ سمّي النحو نحوا . وقيل : إن أبا الأسود أدّب عبيد اللّه ابن الأمير زياد بن أبيه . ونقل ابن دأب أن أبا الأسود وفد على معاوية بعد مقتل علي ، فأدنى مجلسه وأعظم جائزته . قال محمد بن سلام الجمحي : أبو الأسود هو أول من وضع باب الفاعل والمفعول والمضاف ، وحرف الرفع والنصب والجر والجزم ، فأخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر . قال أبو عبيدة : أخذ أبو الأسود عن علي العربية . فسمع قارئا يقرأ : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 1 » ، فقال : ما ظننت أمر الناس قد صار إلى هذا ، فقال لزياد الأمير : ابغني كاتبا لقنا فأتى به فقال له أبو الأسود : إذا رأيتني

--> ( 1 ) سورة التوبة : 3 .